العيني
126
عمدة القاري
المدني ، روى عن أنس بن مالك وغيره ، وعنه مالك والدراوردي . قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وأما يحيى بن معين فقال : ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة . وقال ابن عدي : لا بأس به لأن مالكاً روى عنه ، ولا يروي إلاَّ عن صدوق ثقة . مات سنة خلافة المنصور في أولها وكانت أول سنة ست وثلاثين ومائة ، وزياد بن عبد اللَّه على المدينة . روى له الجماعة . الرابع : سعيد بن أبي سعيد المقبري ، بضم الباء وفتحها . وقد مر . الخامس : أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر ، رضي الله عنه . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن عبد العزيز ، وفي صفة الجنة عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو به . وأخرجه النسائي في العلم عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر به . وقال المزي . روى عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وحديث النسائي ليس في الرواية ، ولم يذكره أبو القاسم . بيان الإعراب : قوله : ( أنه قال ) بفتح : أن . وقوله : قال ، جملة في محل الرفع لأنها خبر : أن . قوله : ( قيل : يا رسول الله ) كذا هو في رواية أبي ذر وكريمة ، وليس في رواية الباقين لفظة : قيل ، وإنما هو : ( أنه قال : يا رسول الله ) . وقال القاضي عياض : وقوله : قيل ، وهم ، والصواب سقوط : قيل ، كما جاء عند الأصيلي والقابسي ، لأن السائل هو أبو هريرة نفسه ، لقوله بعد : ( لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا أحد أول منك ) ، والأول وقع في رواية أبي ذر وهو وهم . قلت : الصواب ما قاله القاضي ، فإن البخاري أخرجه في الرقاق كذلك . وأخرجه في الجنة أنه قال : ( قلت : يا رسول الله ) وهذا مما يؤيد أن : قلت ، تصحف : بقيل . وفي رواية الإسماعيلي : ( أنه سأل ) . وفي رواية أبي نعيم أن أبا هريرة قال : ( يا رسول الله ) . قوله : ( مَنْ أسعد الناس ) مبتدأ وخبر ، و : من ، استفهامية ، ( ويوم القيامة ) كلام إضافي نصب على الظرف . قوله : ( لقد ظننت ) اللام فيه جواب قسم محذوف ، قاله الكرماني ، والأولى أن يقال : إنه لام التأكيد . قوله : ( يابا هريرة ) أصله يا أبا هريرة ، فحذفت الهمزة تخفيفاً ، وهو معترض بين ظننت ومفعوله ، وهو قوله : ( أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد ) ، ويجوز ضم اللام في : يسألني ، وفتحها لأن كلمة : أن ، إذا وقعت بعد الظن يجوز في مدخولها الوجهان : الرفع والنصب . واعلم أن : أن ، المفتوحة الهمزة الساكنة النون على وجهين : اسم وحرف ، فالحرف على أربعة أوجه : الأول : أن يكون حرفاً مصدرياً ناصباً للمضارع ، وتقع في موضعين . أحدهما : في الابتداء ، فتكون في موضع رفع نحو : * ( وأن تصوموا خير لكم ) * ( البقرة : 184 ) والثاني : بعد لفظ دال على معنى غير اليقين ، فيكون في موضع رفع نحو : * ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) * ( الحديد : 16 ) ونصب نحو : * ( وما كان هذا القرآن أن يُفترى من دون الله ) * ( يونس : 37 ) وخفض نحو : * ( أوذينا من قبل أن تأتينا ) * ( الأعراف : 129 ) ومحتملة لهما نحو : * ( والذي أطمع أن يغفر لي ) * ( الشعراء : 82 ) أصله : في أن يغفر لي . الثاني : أن تكون مخففة من الثقيلة ، فتقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته ، نحو : * ( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ) * ( طه : 89 ) * ( علم أن سيكون ) * ( المزمل : 20 ) * ( وحسبوا أن لا تكون فتنة ) * ( المائدة : 71 ) فيمن رفع : تكون ، فإن هذه ثلاثية الوضع ، وهي مصدرية أيضاً ، وتنصب الاسم وترفع الخبر ، خلافاً للكوفيين ؛ وزعموا أنها لا تعمل شيئاً ، وشرط اسمها أن يكون محذوفاً ، وربما ثبت في الضرورة على الأصح ، وشرط خبرها أن يكون جملة ، ولا يجوز إفراده إلا إذا ذكر الاسم فيجوز الأمران . الثالث : أن تكون مفسرة ، بمنزلة : أي ، نحو قوله تعالى : * ( فأوحينا إليه أن أصنع الفلك ) * ( المؤمنون : 27 ) وعن الكوفية إنكار : أن ، التفسيرية البتة . وإذا ولي : أن ، الصالحة للتفسير مضارع معه : لا ، نحو : أشرت إليه أن لا يفعل ، جاز رفعه على تقدير : لا ، نافية . وجزمه على تقديرها ناهية . وعليهما فأن مفسرة ، ونصبه على تقدير : لا ، نافية و : أن ، مصدرية . فإن فقدت : لا ، امتنع الجزم وجاز الرفع والنصب . الرابع : أن تكون زائدة ، ولها مواضع ذكرت في النحو . قوله : ( أحد ) بالرفع لأنه فاعل : يسألني ، قوله : ( أول منك ) ، يجوز فيه الرفع والنصب ، فالرفع على أنه صفة لأحد ، أو بدل منه . والنصب على الظرفية . وقال القاضي عياض : على المفعول الثاني لظننت . وقال أبو البقاء : على الحال ، أي : لا يسألني أحد سابقاً لك : قال : وجاز نصب الحال عن النكرة لأنها في سياق النفي فتكون عاملة كقولهم : ما كان أحد مثلك . واختلف في : أول ، هل وزنه : أفعل أو فوعل ، والصحيح أنه : أفعل ، واستعماله : بمن ، من جملة أدلة صحته . وقال أبو علي الفارسي : أول ، تستعمل إسماً وصفة . فإن استعملت صفة كانت بالألف واللام ، أو بالإضافة أو : بمن ، ظاهرة أو مقدرة . مثل قوله تعالى : * ( يعلم السر واخفى ) * ( طه : 7 ) أي : اخفى من السر ، فإن كانت : بمن ، جرت في الأحوال كلها على لفظ واحد ، تقول : هند أول من زينب ، والزيدان